تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
48
كتاب البيع
التقديري يصدق الاستيلاء « 1 » . فالتحقيق في الجواب عنه من وجوهٍ : الوجه الأوّل : أنَّ ذلك ليس بتامٍّ في باب الإجارة ، وإذا صحَّ هناك لم يصحّ هنا ؛ وذلك لأنَّ العرف لا يقدّر وجود المنافع ، والإجارة وإن كانت بلحاظ المنافع ، لكنّها بلحاظ تحقّقها في ظرفها لو راجعنا العرف لا نرى تقدير وجودها ، بل الإجارة بلحاظ المنافع التي ستوجد ، ولا يمتنع العرف عن مالكيّة ما هو موجودٌ في ظرفه ، فالوجود الفرضي التقديري لا يكون مصحّحاً للإجارة ، بل المصحّح هو الوجود الحقيقي في ظرفه لا التقديري . ولا مانع من أن نملك من الآن ما يوجد في حينه ، وهذا أمرٌ يقبله العرف ، واستحالته كلامٌ عقلي لا عقلائي ؛ فإنَّه قد يملّك كلّ شيءٍ في ظرفه ، وهو ممّا لا يأتي عند العقلاء . الوجه الثاني : أنَّ باب الإجارة ليس كما ذُكر ، وإنَّما هو من قبيل بيع الكلّي ، إلّا أنَّه لا ينطبق إلّا على فردٍ واحدٍ ، فأنا مالكٌ لمنفعةٍ كلّيّةٍ ، لكنّها لا تنطبق إلّا على هذا ، كما لو باعه صاعاً من صبرةٍ ولم يبقَ من الصبرة إلّا صاعٌ واحدٌ . ونحوه الكلام في بيع الثمار في السنة الآتية ، إذا لم يكن فيه مانعٌ عقلي أو عقلائي ؛ فإنَّه بيعٌ لكلّي منفعةِ سنتين لهذه الأشجار ، فهذا كلّي ، والكلّيّات لا تصير جزئيّات ولو بألف قيدٍ يُضاف إليها ، وإنَّما تكون كذلك بالوجود . الوجه الثالث : أنَّ باب الإجارة ليس باب نقل المنافع الخارجيّة منها أو الكلّيّة ، لكن المؤجّر بقوله : ( آجرتك الدار ) يضعك بدل نفسه ؛ فإنَّه لا يملك
--> ( 1 ) أُنظر : المصدر السابق .